الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
130
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
المسلمين ، مثل ما رواه أبو بصير قال : « سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن شراء الأرضين من أهل الذمة ؟ فقال : لا بأس بان يشتريها منهم إذا عملوها واحيوها فهي لهم الحديث » . « 1 » إلى غير ذلك وهو دليل على جواز احيائهم لأراضى الموات ، والرواية صحيحة لصحة طريق الشيخ إلى الحسين بن سعيد وكون المراد من شعيب هو شعيب العقر قوقى ( العقرقوق قرية قريبة من بغداد ) الذي هو من الثقات ، والراوي منه حماد بن عثمان وهو أيضا ثقة . يبقى الكلام في أبى بصير ولا يبعد ان يكون هو الليث المرادي . فتحصل من جميع ذلك ترجيح الأخبار المطلقة الدالة على جواز تملك الكفار للأراضي الموات وكذلك المعادن بناء على كونها منها ، ولو قيل بأنها من المباحات الأصلية فالامر أوضح ، ولذا أفتى المحقق اليزدي في العروة وغالب محشيها فيما رأينا بملكية الكافر ، ومما ذكرنا يظهر الحال في الأقوال الأخر وجوابها . واما وجوب الخمس عليه ، فهو مقتضى الاطلاقات الدالة على أن المعادن فيها الخمس ولا يبعد ذلك ، نعم إذا لم يؤد خمسها وباعها جاز الاشتراء منه لأنه داخل في مسألة الاشتراء ممن لا يعتقد الخمس . هذا كله في المعادن الموجودة في الموات ، واما الموجودة في المفتوحة عنوة في الأراضي العامرة حال الفتح فالظاهر أنها أيضا تبع لها كما عرفت وحينئذ يكون امرها بيد امام المسلمين في أن يوجرها ويصرف خراجها في مصالح المسلمين ولا دليل ظاهرا على منع الكفار عن اخذها بخراج إذا اقتضت مصالح المسلمين ذلك ، نعم لا ينبغي الشك في كون المسلمين أولى
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، الباب 4 من احياء الموات ، الحديث 1 .